الشيخ محمد الصادقي
340
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
65 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ لصالحكم جميعا دون اختصاص وامتصاص ما فِي الْأَرْضِ : الأرض وما فيها وَ سخر لكم الْفُلْكَ حيث تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ بين الماء والهواء والريح ، مهما كان بالوسائل الحديثة إذ لا تحصل إلا بأمر اللّه ، مهما كان في الحصول عليها فعل الناس وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ في هوّات الفضاء " بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها " ( 13 : 2 ) فثمّ عمد ولكن لا ترونها ، يمسك السماء بتلك العمد غير المرئية إِلَّا بِإِذْنِهِ أن تقع يوم قيامة التدمير إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إذ يمسك السماء فلا تقع عليهم ، وإذ لا يمسكها فتقوم القيامة الكبرى ، إذا فلا ممسك للكائنات إلا هو تعميرا ، كما لا مرسل لها إلا هو تدميرا ، وكما لا خالق لها إلا هو على طول خط الكون والكيان . ذلك ، وقد يعني تسخير ما في الأرض ، إمكانية الانتفاع منها ظاهرة وباطنة ، بجد جادّ علميا وعمليا ، إذ " هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً " فالأرض وما فيها ، هي " جَمِيعاً " لجميعنا ، فعلينا أن ننتفع بها في سبيل الحق جميعا ، تكريسا لقواتنا ، حيث " هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها " ( 11 : 61 ) طلبا لعمراننا ككل ، روحيا وبدنيا ، باستعمار الأرض لهذين العمرانين " إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ " . 66 - وَهُوَ المحيي المميت كل الأموات أو الأحياء غيركم بأحرى الَّذِي أَحْياكُمْ للحياة الدنيا ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عنها إلى البرزخ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ لمّا متم في البرزخ : " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) ف " ثُمَّ يُحْيِيكُمْ " عن الصعقة بالنفخة الثانية إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ كفرا أو كفرانا . 67 - لِكُلِّ أُمَّةٍ من الأمم الرسالية جَعَلْنا مَنْسَكاً طقوسا عبادية هُمْ ناسِكُوهُ كل في زمنه الخاص به فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ الشرعة بطقوسها الخاصة وَادْعُ إِلى رَبِّكَ كما دعيت إليه إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ أهدى من سائر الهدى السابقة عليك . 68 - وَإِنْ جادَلُوكَ " بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ " ( 18 : 56 ) فَقُلِ في آخر مقالك اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ إذ تركتم كتاب اللّه وراء ظهوركم وتجادلون في القرآن الحاوي لكل كتب اللّه . 69 - اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ أنتم المختلفين في الدين يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ . 70 - أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ محيطا بكل ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ حيث هو الخالق لهما بعلم إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ ثابت في الذكر الحكيم إِنَّ ذلِكَ العلم المكتوب عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ مهما هو على غير اللّه عسير . 71 - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وكلّ خلق اللّه ودون اللّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً تكوينا أو تشريعا يسمح لعبادتها وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ عبادة جاهلة قاحلة وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ وعبادة من دون اللّه هي من أظلم الظلم . 72 - وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ غير ظنيات ولا وهميات ، بل قاطعات الدلالة والمدلول تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه وآياته الْمُنْكَرَ من قول وتخيّل وعمل ، بحيث يَكادُونَ يَسْطُونَ سطوة ظالمة بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَ فَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ المنكر الحال كما تظنون النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ بعد الحال .